الشيخ محمد اليعقوبي

36

فقه الخلاف

ومشربه من الخمس فكتب ( عليه السلام ) بخطّه : من أعوزه شيء من حقي فهو في حلّ ) . وما كان من الروايات مطلقاً فيحمل على بعض هذه المعاني كصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم لم يؤدّوا إلينا حقنا ، ألا إن شيعتنا من ذلك وآباءهم في حل ) . وعلى أي حال فإن روايات التحليل لا يمكن أن تكون حاكمة على الروايات الدالة على وجوب الخمس لعدة وجوه : 1 - لأنها مختصة بموارد وحالات محددة فلا تصلح لنفي وجوب الدفع . 2 - لأن عدداً من الروايات المثبتة لوجوب الخمس متأخرة زماناً عن روايات التحليل وفي مثلها يُتّبع المتأخر وهي كبرى تقدّم الكلام فيها في مسألة سابقة « 1 » . نعم ، ورد في مكاتبة إسحاق بن يعقوب المعروفة في بحث ولاية الفقيه عن الإمام المهدي ( عليه السلام ) : ( وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئاً فأكله فإنما يأكل النيران ، وأما الخمس فقد أُبيح لشيعتنا وجُعلوا منه في حلٍّ إلى أن يظهر أمرنا ، أو لتطيب ولادتهم ولا تخبث ) « 2 » . وهي - بعد تصحيح سندها لوجود إسحاق بن يعقوب - مجملة إذ أنها وردت في مقام إجابة أسئلة إسحاق ، ولا يُعلم سؤاله فلا نستطيع الجزم بكون لام الخمس للجنس وتفيد الإطلاق إذ لعلها مرتبطة بالسؤال عن موضوع خاص ويرجح هذا الاحتمال تعليل الإمام ( عليه السلام ) في ذيلها بطيب الولادة ، مضافاً إلى نقض الإطلاق بما دلّ على أن وكلاء الإمام ( عليه السلام ) وسفراءه كانوا

--> ( 1 ) فقه الخلاف ، ج 3 ، المسألة 23 : طهارة الكحول في الأدوية والأصباغ . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، باب 4 ، ح 16 .